تبدو كوبا في 2026 كأنها عالقة في زمن آخر؛ ليس لأن التاريخ جميل، بل لأن الحاضر يواجه نقصًا متكررًا في الكهرباء والوقود والخدمات. داخل هافانا، يصف الفيلم الوثائقي لحظات يومية تتكرر: شوارع شبه خالية، أضواء تكاد لا تُرى إلا من ضوء السيارات في بعض الأماكن، وانقطاع الكهرباء بشكل مفاجئ يجعل المدينة تعيش على وقع الظلام.
هافانا ليلًا: انطفاء مفاجئ… وواقع لا يرحم
يروي المقطع أن الكهرباء قد تعود فجراً ثم تنقطع لاحقًا، وأن انقطاعات التيار تحدث يوميًا. في المساء، تصبح الأحياء في ظلام شبه كامل، بينما تظل بعض المباني مضاءة فقط—ومنها الفندق الذي يتيح نافذة صغيرة على الحياة الطبيعية. يصف الفيديو ذلك بمشهد حيّ: “لم نعد نرى أي أضواء” تقريبًا، ومدينة تتحول إلى ما يشبه “مدينة أشباح”.
أزمة الوقود: محطات فارغة… وطوابير تمتد لأيام
يتركز جزء كبير من القصة حول أزمة الوقود. وفقًا لما يرد في الفيديو، تمتلئ محطات البنزين بالفراغ اليومي: بعض المحطات حكومية، وبعضها يبيع بالدولار، وهناك أيضًا انتظار طويل عبر تطبيقات للحجز. تظهر في المشاهد لافتات حول قوائم انتظار ضخمة قد تمتد لأسابيع أو أشهر، بينما يعبر الناس عن صعوبة الانتظار للحصول على كميات صغيرة.
كما يوضح الفيلم أن نقص الوقود ينعكس مباشرة على النقل: سيارات أقل، ومحاولات للالتفاف على المشكلة بوسائل بديلة، مثل عربات تُجرّ بالخيول. وبسبب ندرة الوقود وتغير الأسعار، قد لا تتاح للسكان حتى خدمة التاكسي أو الحركة المعتادة.
التعليم والصحة تحت ضغط الطاقة والوقود
لا تقتصر الأزمة على الشارع وحده. يذكر الفيديو أن الجامعات قد تُغلق بسبب نقص الوقود، وأن الدراسة تنتقل إلى التعليم عبر الإنترنت عندما يكون ذلك ممكنًا. ويظهر مثال من جامعة معروفة (CUJAE) حيث تُذكر فكرة أن الجامعة “فارغة” وأن الطلاب يدرسون عبر الإنترنت بدلًا من الحضور.
وفي جانب آخر، يشير المقطع إلى وجود أطباء بأعداد كبيرة، لكن المستشفيات تعاني أيضًا من نقص الوقود وانقطاعات الكهرباء. وتظهر في الشوارع كذلك آثار غياب منظومة جمع القمامة، حيث يلجأ بعض السكان إلى حرق المخلفات لغياب شاحنات القمامة.
حياة الناس: طوابير للخبز ومخازن تُفتح بحساب
من أكثر المشاهد تأثيرًا حديث الفيلم عن طوابير الخبز. في أحد الأوقات، يبدو أن الناس ينتظرون ثلاث ساعات أو أكثر للحصول على الخبز—والمشهد يلمّح إلى أن الانتظار قد يكون أطول حسب توفر المعروض. وفي أماكن أخرى، تُطرح أسئلة الماء أيضًا: يصل الماء وفق جداول متقطعة (يوم بعد يوم أو خلال فترات أطول)، لذلك يلجأ الناس إلى خزانات منزلية للتخزين.
راتب منخفض وتموين ورقّي… ثم سوقان مختلفان
يركز الفيديو على مفارقة اجتماعية واضحة: بطاقتان للواقع. فمن جهة توجد أنظمة تموين حكومية ببطاقات حصص غذائية، يُشار فيها إلى بنود مثل الأرز والفاصوليا والسكر والزيت. ومن جهة أخرى، توجد متاجر تُعرض فيها سلع بالأسعار بالدولار، وغالبًا لا تكون في متناول الجميع.
كما يَظهر في المشاهد أن بعض البنوك والقواعد المصرفية لا تعني توفر نقد كافٍ دائمًا، وأن كثيرًا من الناس قد يواجهون “شكلًا” مقابل “محتوى” ناقص.
لماذا يحدث ذلك؟ تاريخ طويل من القطيعة والضغط
يضع الفيلم سياقًا تاريخيًا للعلاقة بين الولايات المتحدة وكوبا، مشيرًا إلى قطع العلاقات وفرض حظر/تقييد اقتصادي استمر عبر الزمن، مع تحولات سياسية لاحقة. ويُربط ذلك، في سرد الوثائقي، بتأثيرات ملموسة اليوم: صعوبة الاستيراد وتراجع توفر الموارد، وتأخر بعض التقنيات، ما يجعل الأزمة تتكرر في صورة “أثر طويل” بدلًا من حل سريع.
لماذا قد يكون هذا المحتوى مهمًا للسائح؟
هذا الفيلم لا يعرض كوبا كمنطقة للترفّه فقط، بل كبلد يختبر القيود يوميًا. ولمن يفكر بالسفر، تصبح الرسالة واضحة: افهم الواقع قبل اختيار الرحلة، وراجع توقعاتك حول الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والاتصال والوقود. فالمشهد ليس دائمًا كالصورة التي تصل للناس عبر وسائل التواصل.
زيارة كوبا بطريقة واعية
إذا كنت ترغب بخوض تجربة واقعية ومحترمة داخل هافانا وما حولها، فمن الضروري أن تراعي عامل التكيّف: مرونة في الجداول، استعداد لاحتمالات الانقطاع، وتواصل مسبق مع دليل محلي. ويظهر في الفيديو دليل في كوبا، مع رقم تواصل مذكور ضمن المحتوى: Ismael على +5354441928.
في سكينة للسياحة، نؤمن أن أفضل الرحلات ليست الأكثر بهرجة، بل الأكثر صدقًا وتنظيمًا. تواصل معنا لنصمم لك برنامجًا يلائم ما يمكن أن تتوقعه على الأرض، ويضمن تجربة إنسانية تقدر مرونة أهل كوبا.