قد تبدو بورت-أو-برنس، عاصمة هايتي، مدينة “غير قابلة للفهم” لأول وهلة: شوارع مدمّرة، أحياء مقطوعة، وتحكّم مسلّح يمتدّ إلى طرق المدينة ومصادر الوقود والكهرباء وحتى المرافئ. وفي الفيديو الذي نقدمه هنا عبر هذه المقالة، يقودنا صُنع المشهد المصوّر إلى قلب الواقع كما هو، من مخيمات النازحين إلى مناطق المقاومة، وصولاً إلى لقاء مع أحد قادة الجماعات ضمن تحالف G9/Viv Ansanm المرتبط باسم “Barbecue”.
بورت-أو-برنس: حين تتبدّل خريطة السيطرة
بحسب وصف الفيديو، فإن أكثر من 95% من العاصمة تخضع لسيطرة جماعات مسلحة، بما في ذلك الأحياء والطرق وخطوط الإمداد الحيوية. كما يذكر النص أن هناك 200 مجموعة مسلحة على الأقل تعمل داخل العاصمة، وهي نقطة تفسّر لماذا تبدو المدينة كأنها مقسّمة إلى عوالم متوازية: عالم داخل أحياء محروسة، وعالم خارجه لا يشبه الخرائط المعتادة.
مخيمات النازحين: حياة مؤقتة بلا “موعد عودة”
يبدأ التقرير من مخيمات النازحين (IDP camps)، حيث يعيش السكان الذين فرّوا من رصاص العنف وحرق الأحياء. ووفقاً لما ورد في الفيديو، فإن كثيراً من الناجين هم “محليون” نزحوا بعد أن أصبحت مدنهم وبيوتهم أثرًا بعد عين نتيجة هجمات الجماعات.
تظهر اللقطات تفاصيل القسوة اليومية: بيوت بدائية، مساحات ضيقة، وواقع يفرض على الناس التكيّف فوراً—دون ضمان بالعودة أو الأمان.
أحياء مُمسوحة من الذاكرة
بعد المخيمات، ينتقل الفيديو إلى أحياء مدمّرة بالكامل، تُعرض كأنها مناطق حرب: منازل تحوّلت إلى ركام، ثقوب رصاص منتشرة، وبقايا تروي أن السكان كانوا يعيشون هنا قبل أن تتبدّل حياتهم إلى نجاة فقط. يورد النص أمثلة صادمة مثل تفجير شاحنة في الطريق ومشاهد تبدو كأثر هجمات قديمة—حتى بعد أن غادرت الجماعات المكان.
المقاومة المدنية: “اليقظاء” الذين دافعوا بأنفسهم
في مشهد لاحق، يقدّم الفيديو “المقاومة” كوجه آخر من القصة: مدنيون قرروا ألا يهربوا إلى الأبد، بل يدافعون عن محيطهم. يُشار إلى هؤلاء باسم “vigilantes”، ويُوصَفون بأنهم أشخاص عاديون مثل الميكانيكيين والمزارعين والآباء، حملوا السلاح للدفاع عن أحيائهم.
تتضمّن المنطقة نقاط تفتيش يتحقق فيها الأفراد من الهوية ويبحثون عن الأسلحة. كما يذكر النص أن المقاومة قد تُسلّم من يشتبهون به إلى الشرطة وتقوم بفحص ما يحمله.
تحالفات النفوذ: من الجذور إلى الاسم
يصل التقرير في نهايته إلى لقاء مع أحد قادة الجماعات ضمن تحالف Viv Ansanm، ويُذكر في النص أنه يقود تحالفاً تحت مظلة شبكة سابقة كانت تُعرف باسم G9، ويرتبط اسم القيادة بلقب “Barbecue”. وتشير تفاصيل الفيديو إلى صعوبة الوصول إلى هذه المناطق، وأن التنقل يتم بوسائل غير عادية لأن المركبات الخاصة قد تتعرّض لإطلاق النار عند المرور.
لماذا وصلت هايتي إلى هذا الانقسام؟
لا يكتفي الفيديو باللحظة الحالية، بل يقدّم سرداً تاريخياً وفق النص. قبل الاستقلال، كانت هايتي تُعرف باسم Saint-Domingue وكانت مستعمرة فرنسية غنية مبنية على عمل العبيد. وفي 1804 أصبحت هايتي أول دولة سوداء مستقلة في العصر الحديث بعد ثورة دموية.
ثم يذكر الفيديو ما سمّاه “ديْن الاستقلال” المفروض عام 1825، والذي أرهق الاقتصاد لسنوات طويلة، يليه غزو أمريكي عام 1915 تحت ذريعة “استعادة الاستقرار”، مع الاستحواذ على النظام المالي والذهب وترك نظام فساد بحسب وصف الفيديو. وإضافة إلى ذلك، يشير النص إلى زلزال 2010 الذي دمّر العاصمة وتسبب في خسائر بشرية كبيرة وأعاد إشعال الفوضى. ثم يذكر اغتيال الرئيس عام 2021 وانهيار الحكومة وتراجع السيطرة الأمنية.
خاتمة: فهم الواقع قبل التفكير في الطريق
تُقدّم هذه الرحلة المصوّرة من داخل بورت-أو-برنس صورة قاسية عن انهيار الدولة وصعود السيطرة المسلحة، لكنها أيضاً تُبرز شيئاً آخر: صمود الناس ومحاولة تنظيم الحياة—ولو بوسائل غير مألوفة—داخل عالم تغيّر تماماً.
ملاحظة: إن كانت لديك رغبة بالسفر إلى منطقة حساسة أو عالية الخطورة، فالأولوية دائماً لسلامتك عبر متابعة تنبيهات الجهات الرسمية لدى بلدك وإرشادات السفر المحلية، والالتزام بخطط تنقلات آمنة مع مرشدين محترفين.